يستعرض الكاتب نيك مارتن الجدل المتصاعد حول قرار إيران فرض رسوم مرتفعة على السفن المارة عبر مضيق هرمز، وهو ما أثار انتقادات دولية واسعة واتهامات بتهديد حرية الملاحة والتجارة العالمية. وتدافع طهران عن هذه الرسوم باعتبارها مقابل خدمات ملاحية وأمنية وتعويضًا عن الأضرار التي لحقت بها خلال الحرب الأخيرة.
وأوضحت دويتشه فيله أن الخلاف لا يتعلق فقط بالرسوم المالية، بل يرتبط بقواعد القانون البحري الدولي التي تنظم حركة السفن عبر الممرات المائية الاستراتيجية. وبينما تسمح الاتفاقيات الدولية لبعض الدول بفرض رسوم في قنوات مائية محددة، تختلف القواعد القانونية التي تحكم المضائق الطبيعية مثل مضيق هرمز.
القانون الدولي يحمي حرية الملاحة في المضائق
ينص قانون البحار التابع للأمم المتحدة على حق السفن والطائرات التابعة لجميع الدول في المرور عبر المضائق الدولية التي تربط بين أجزاء من البحار المفتوحة. ويُعرف هذا الحق باسم "المرور العابر"، ويهدف إلى حماية التجارة العالمية وضمان انسياب حركة النقل البحري دون عوائق.
ويشترط القانون استمرار السفينة في العبور دون تأخير أو توقف إلا في حالات الطوارئ، كما يلزم الدول الساحلية بعدم عرقلة حركة الملاحة. لذلك لا تستطيع الدول المشرفة على المضائق الطبيعية فرض رسوم عبور شاملة على السفن، بل يقتصر الأمر على رسوم محدودة تتعلق بخدمات فنية مثل الإرشاد البحري أو القطر.
ومن هذا المنطلق، يرى خبراء الملاحة أن فرض إيران رسومًا مرتفعة على السفن العابرة لمضيق هرمز يتعارض مع المبادئ الأساسية التي تحكم المرور في المضائق الدولية، خاصة أن المضيق يمثل أحد أهم شرايين الطاقة في العالم.
لماذا تفرض قناة السويس وقناة بنما رسومًا؟
تختلف قناة السويس وقناة بنما عن مضيق هرمز من الناحية القانونية والهندسية. فالقناتان ممران مائيان صناعيان أنشأتهما الدول بتكاليف ضخمة وتتحملان نفقات تشغيل وصيانة مستمرة.
وتحقق مصر إيرادات سنوية كبيرة من رسوم عبور السفن عبر قناة السويس، بينما تعتمد بنما على رسوم مماثلة لإدارة وتشغيل قناتها الشهيرة التي تربط بين المحيطين الأطلسي والهادئ. وتسمح الاتفاقيات والمعاهدات الدولية المنظمة لهاتين القناتين بفرض رسوم تهدف إلى تغطية تكاليف الصيانة والتطوير والتشغيل.
كما تحتاج قناة بنما إلى أعمال متواصلة لمكافحة الترسبات الأرضية والحفاظ على جاهزية الأهوسة المائية، وهو ما يبرر فرض رسوم على السفن المارة. ويشير التقرير إلى أن الرسوم التي تفرضها القناتان تبقى أقل بكثير من المبالغ التي تطالب بها إيران حاليًا في مضيق هرمز.
استثناءات محدودة ومستقبل الخلاف
تعرف بعض الممرات البحرية حالات استثنائية تسمح بفرض رسوم محددة مرتبطة بخدمات خاصة. وتفرض روسيا رسومًا على خدمات كاسحات الجليد والمرافقة الملاحية في الممر البحري الشمالي، كما تخضع المضائق التركية لاتفاقية خاصة تسمح بتحصيل رسوم محدودة مرتبطة بالمساعدات الملاحية دون فرض رسوم عبور كاملة.
وفي الوقت نفسه، يشكل ملف رسوم هرمز إحدى أبرز العقبات أمام المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران بشأن إعادة فتح المضيق بصورة كاملة أمام حركة الملاحة الدولية. وتؤكد واشنطن ضرورة عودة المضيق إلى وضعه كممر دولي مفتوح أمام جميع السفن دون قيود أو تصاريح خاصة أو رسوم إضافية.
وتواصل الولايات المتحدة الضغط على شركات الشحن لعدم دفع الرسوم الإيرانية، مع التلويح بفرض عقوبات على الجهات التي تمتثل لهذه المطالب. وفي المقابل، تعمل الأمم المتحدة وشركاؤها على إعداد ترتيبات أمنية تهدف إلى حماية الملاحة في المضيق بعد انتهاء التوترات العسكرية.
ويبرز هذا النزاع أهمية مضيق هرمز بالنسبة للتجارة العالمية وأسواق الطاقة، إذ لا يقتصر تأثيره على دول المنطقة فحسب، بل يمتد إلى الاقتصاد العالمي بأكمله. ولهذا السبب تراقب الحكومات وشركات الشحن الدولية تطورات الأزمة عن كثب، انتظارًا لتسوية تضمن استمرار تدفق التجارة والطاقة عبر أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
https://www.dw.com/en/suez-panama-canals-charge-for-transit-why-cant-hormuz/a-77325707

